النويري
45
نهاية الأرب في فنون الأدب
وا غوثاه ! وأتاه أشراف الكوفة فدخلوا عليه وسألوه المسير إلى المختار ونصرتهم ، وقدم محمد بن الأشعث ، واستحثّه على المسير فأدناه وأكرمه ، وكتب إلى المهّلب بن أبي صفرة ، وهو عامله على فارس يستدعيه ليشهد معهم قتال المختار ، فقدم في جموع كثيرة وأموال عظيمة ، فبرز مصعب بالجيوش ، وأرسل عبد الرحمن بن مخنف إلى الكوفة ، وأمره أن يخرج إليه من قدر عليه ، ويثبط الناس عن المختار ، ويدعوهم إلى بيعة ابن الزبير سرّا ، فسار ودخل الكوفة مستترا ، وفعل ما أمره ، وسار مصعب وقدم أمامه عبّاد بن الحصين الحبطىّ « 1 » التميمىّ ، وجعل عمر بن عبيد اللَّه بن معمر على ميمنته ، والمهلَّب على ميسرته ، ومالك بن مسمع على بكر ، ومالك بن المنذر على عبد القيس ، والأحنف بن قيس على تميم ، وزياد بن عمرو العتكىّ على الأزد ، وقيس بن الهيثم على أهل العالية ، وبلغ الخبر المختار فقام في أصحابه فندبهم إلى الخروج مع أحمر بن شميط ، ودعا رؤس الأرباع الَّذين كانوا مع ابن الأشتر فبعثهم مع ابن شميط ، فسار وعلى مقدّمته ابن كامل الشاكرىّ ، فوصلوا إلى المذار « 2 » ، وأقبل مصعب فعسكر بالقرب منه ، وعبّأ كلّ واحد منهما جنده ، فتقدّم عباد بن الحصين إلى أحمر وأصحابه ، وقال : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله ، وإلى بيعة أمير المؤمنين عبد اللَّه بن الزبير ، فقال الآخرون : إنّا ندعوكم إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله وإلى بيعة المختار ، وأن نجعل هذا الأمر شورى في آل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ،
--> « 1 » في الكامل : الحطمى . والمثبت في الطبري ، واللباب . « 2 » المذار - بالفتح وآخره راء : بلدة بين واسط والبصرة ( المراصد ) .